علي بن الحسن الطبرسي
62
مشكاة الأنوار في غرر الأخبار
« 82 » - وقال ( عليه السلام ) : عليك بالصبر في جميع أمورك ، فإن الله عز وجل بعث محمدا فأمره بالصبر والرفق ، فقال : * ( واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا * وذرني والمكذبين اولي النعمة ) * ( 1 ) وقال تبارك وتعالى : * ( ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) * ( 2 ) فصبر ( صلى الله عليه وآله ) حتى نالوه بالعظائم ورموه بها فضاق صدره ، فأنزل الله عز وجل : * ( ولقد تعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون * فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ) * ( 3 ) . ثم كذبوه ورموه فحزن لذلك ، فأنزل الله عز وجل : * ( قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون * ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ) * ( 4 ) . فألزم نفسه الصبر فتعدوا فذكروا ( 5 ) الله تبارك وتعالى وكذبوه ، فقال : صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكرهم إلهي ، فأنزل الله عز وجل : * ( ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب * فاصبر على ما يقولون ) * ( 6 ) . فصبر ( صلى الله عليه وآله ) في جميع أحواله ، ثم بشر بالأئمة ووصفهم بالصبر ، فقال جل ثناؤه : * ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) * ( 7 ) فعند ذلك قال ( صلى الله عليه وآله ) : الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ، فشكر
--> ( 1 ) المزمل ( 73 ) : 10 و 11 . ( 2 ) فصلت ( 41 ) : 34 و 35 . ( 3 ) الحجر ( 15 ) : 97 و 98 . ( 4 ) الأنعام ( 6 ) : 33 و 34 . ( 5 ) في نسخة ألف " فذكر " . ( 6 ) ق ( 50 ) : 38 و 39 . ( 7 ) السجدة ( 32 ) : 24 .